لعلها أشهر كلمة دارجة في آخر عدة سنوات، تسمعها في كل مكان وكل زمان، مواقع (وسائل، قنوات، منصات، شبكات) التواصل الاجتماعي، وهي أشهر من أن يتم التعريف بها هنا، لكن ما نود التنبيه إليه هو أن هذا الأمر ليس بجديد على عالم الإنترنت، فهناك مواقع بدأت منذ التسعينات بنفس الفكرة، لا بل هناك موقع بدأ عام 1995 يهدف إلى إنشاء شبكة بين خريجي الجامعات والمدارس وغيرهم ولا زال يعمل، وهناك أكثر من 50 مليون عضو فيه، اسم الموقع ClassMates يمكنك الاطلاع عليه هنا.  هناك أيضاً عشرات (وتتجاوز المئة) المواقع التي تشترك بنفس الصفة، تواصل اجتماعي بين أعضائها، يمكنك الاطلاع على قائمة كاملة هنا.

إذاً، ما الذي تميز هذه المرة؟ لماذا يوجد على Facebook أكثر من مليار وسبعمئة مليون مستخدم! أي أكثر من خمس سكان الأرض! مع العلم أن الاحصائيات تشير إلى أن ما يقارب من 3.5 مليار من سكان الأرض لديهم اتصال بالإنترنت. وهناك أكثر من 500 مليون مستخدم لبرنامج Instagram، وغيرها الكثير (للاطلاع على بعض الأرقام لمواقع أخرى هنا)

مما لا خلاف عليه في توسع المواقع بهذا الشكل هو الانتشار غير المسبوق لخدمات الإنترنت، وأيضاً تغير مفهوم وطريقة عمل هذه المواقع، فأحياناً تحس أن هذه المواقع تفهمك، تريك ما تود رؤيته، تتطور لتلائمك بشكل أكبر، تجد فيها تسليتك، تتواصل فيها مع من تريد بكل سهولة ويسر لم تكن في خيال أحد قبل 10 سنوات، وغير ذلك.

ما الذي يهمنا هنا؟ ولماذا هذه المقدمة ونحن في موقع يتحدث عن إنشاء الموقع الإلكتروني والاستضافات وغيرها؟ ربّما عرفت الإجابة، نحن نتكلم عن هذه المواقع لأن الناس هناك، نعم بكل بساطة، أنت عندما تسوق لموقعك، لشركتك، لمنتجك، أنت الذي تصل إلى الناس، وليست الناس هي التي تبحث عنك (في غالب الأحوال خصوصاً في الشركات الناشئة)، هذه الناس عندما تسمع عنك من صديق أو إعلان، أول ما سيقومون به هو البحث عن اسم موقعك على موقع مثل Facebook، وإذا لم تكن لك صفحة ووجود، ففي الغالب أنك خسرت بعض الزبائن، البعض الآخر سيبحث عنك على محرك بحث مثل Google، لكن هل تعلم أنه في الغالب ستظهر نتيجة صفحتك التي على موقع Facebook قبل نتيجة موقعك الأصلي، لماذا؟ لأن محرك البحث يعرف أن الناس تفضل مواقع التواصل في كثير من الأحيان (إقرأ هنا لمعرفة المزيد عن طريقة عمل محركات البحث) فهم يعرفون كيف يصلون لرقم هاتفك، موقع شركتك، والتواصل معك مباشرة على الصفحة بطريقة أسهل لهم من أن يذهبوا لموقعك الخاص!

لذلك عليك الاهتمام بصفحتك، باختيار صور وشعارات مناسبة (ليست مأخوذة من Google!)، عليك وضع جميع معلوماتك على الصفحة، العنوان، أرقام الهاتف، ساعات الدوام، الموقع الإلكتروني (فكما ذكرنا سابقاً، الموقع يعطي مصداقية أكبر لشركتك، ووضعه هنا مهم جداً لكي يعرف زوار الصفحة أن هذه الشركة حقيقية وليست مجرد صفحة على أحد المواقع).

عليك الاهتمام أيضاً بالمحتوى والتواصل، حاول وضع معلومات جديدة عنك، عن منتجاتك، عن الموضوع الذي يخص متابعيك بشكل عام، ضعها بشكل يومي أو شبه يومي، وإياك أن تترك الصفحة لعدة أسابيع دون أي تحديث، رد على جميع التعليقات، الإيجابية بالشكر، الاستفسارية بالجواب، والسلبية بطلب التوضيح لحل المشكلة، قم بالتحقق يومياً من صندوق الوارد على صفحتك وأجب عن جميع الأسئلة، فهؤلاء زبائن محتملون ويرغبون بالاستفسار عن منتجاتك.

لا تجعل منشوراتك دائماً تسويقية، عليك بناء علاقة مع متابعي صفحتك، أو الأشخاص الذين يصلون لصفحتك عن طريق البحث، فهناك دراسة في شهر تشرين الثاني 2016 أظهرت أن أكبر سبب يجعل الناس يتوقفون عن متابعة صفحات أو أسماء معينة هو نشر العديد من الإعلانات التسويقية بنسبة 57.5% من عينة البحث، فاحرص على إيجاد محتوى مفيد ونافع قبل تسويق منتجاتك مباشرة، يمكنك الاطلاع على رابط الدراسة هنا.

طبعاً جميع ما ذكرناه وإن كان يوحي بأننا نتكلم عن موقع Facebook بشكل رئيسي، إلا أنه ينطبق على غيره من المواقع، فهناك مواقع لها انتشار وقبول في دول أكثر من دول أخرى، فمثلاً في دول الخليج العربي ترى Snapchat و Twitter ينشطان بشكل أكبر وأكثر من غيرها من المواقع، فعليك التركيز على هذه النقطة واستخدام أفضل طريقة للوصول لمتابعيك وتسهيل وصولهم إليك.

بقي أن نوضح نقطة أخيرة، وهي نقطة تتعلق بديمومة وجودك على هذه المواقع، موقعك الشخصي لك، أنت تتحكم فيه، وأنت توقفه متى شئت، فهو في المحصلة لك! بخلاف هذه المواقع، أن لا تستطيع التحكم فيها، لا تعلم متى ستغيب شمس أحد هذه المواقع أو كلها، وتظهر مواقع أخرى، فكما نجحت هذه المواقع، كان هناك نجاحات كبيرة لمواقع سابقة لكنها فشلت (طبعاً لم تصل أبداً هذه المواقع لما عليه مواقع اليوم)، لكن الفكرة أن صفحاتك على هذه المواقع تعتبر طريقة إضافية وطرفاً ثالثاً في العلاقة بينك وبين زبائنك، وعليك أن تبني خططك بأن موطنك الأصلي هو موقعك الإلكتروني المملوك لك بالكامل، وليس لأي أحد سلطة عليه أن يوقفه، ولك صلاحيات غير موجودة على غيره، فمثلاً يمكنك جمع البريد الإلكتروني لزوار موقعك (المتهمين بمنتجاتك)، ففي حال حصول أي شيء، يمكنك التواصل معهم عبر هذا البريد، على عكس صفحتك على Facebook، فلو أغلقت الصفحة، أو تم اختراقها مثلاً، أو لم يعد هناك انتشار كبير للموقع في دولة معينة، أو لأي سبب آخر، ليس هناك طريقة مباشرة للتواصل مع معجبي ومتابعي صفحتك، فاحرص دائماً على توجيه زبائنك لموقعك، وبناء قاعدة بيانات لمعلوماتهم، وأهمها البريد الإلكتروني.